فوزي آل سيف
82
عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
الهدف الثاني: محاولة إيهام الناس وخداعهم بأن أهل البيت عليهم السلام يتظاهرون بالزهد في الدنيا إذا أدبرت عنهم، أما إذا أقبلت عليهم فإنهم يطمعون فيها، وهذا ما قاله الإمام عليه السلام للمأمون، قال: تريد بذلك أن يقول الناس: إنّ عليّ بن موسى عليهما السلام لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة؟[205] فكان الهدف هو إسقاط رمزية الإمام من أعين الناس، من خلال ما سوف يحصل عليه من أموال وخدم وقصور ورفاهية، فيصبح حاله حال الخلفاء والأمراء، فتنزع منه الخلافة الدينية، وتسقط عنه الشخصية المثالية التي سكنت نفوس وقلوب الناس. الهدف الثالث: إحراج الثائرين باصطدامهم بالإمام عليه السلام باعتباره وليًا للعهد فهو جزء من السلطة. فإن قبل هؤلاء إمامة الإمام عليه السلام فلا بد من قبول الوضع السياسي وعدم التمرد عليه، وإن الأمور تنحل بواسطة الإمام. وإن لم يقبل هؤلاء بإمامة الإمام سوف يصطدمون معه فينشأ نزاع وصراع بين بني هاشم، أي بين الثوار من جهة وبين الإمام الرضا عليه السلام من جهة أخرى. التدبير السياسي للإمام كانت خطة الإمام عليه السلام أكثر إحكاما من رأي من المأمون، وكان عليه السلام شديد النباهة لخطط المأمون ومكائده، فحين عرض المأمون الخلافة عليه، وقال المأمون: يا بن رسول الله قد عرفت علمك وفضلك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحق بالخلافة مني... فإني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها وأبايعك. قال له الإمام: إن كانت هذه الخلافة لك والله جعلها لك فلا يجوز لك أن تخلع لباسا ألبسك الله وتجعله لغيرك وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك.
--> 205 الطبري (الشيعي)؛ لمحمد بن جرير: دلائل الإمامة380.